أثارت بعض الشعارات والصور التي حملها المشاركون في مسيرة الأحزاب المعارضة والنشطاء مساء أمس السبت، جدلاً واسعًا بين أنصار الحزب الدستوري الحر.
وأثار تصوير الرئيس الراحل زين العابدين بن علي إلى جانب رئيس الجمهورية قيس سعيّد، استياء الدستوريين، الذين اعتبروه تجاوزًا وتعديًا على شريحة كبيرة من المعارضين للسلطة الحالية.
وعلق عضو هيئة الدفاع عن رئيس الحزب الدستوري الحر، نافع العريبي، على الصورة التي رُفعت خلال المسيرة، مؤكّدًا أنّ “المشكلة الكبرى تكمن في محدودية الذكاء عند بعض منظمي المسيرة، وليس في القمع”.
وأضاف العريبي في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي: “هذا التصرف يفتقر لللباقة، غير ذكي وغير بريء سياسيًا، ومهما كانت النوايا فالنتيجة واحدة… طعنة في ظهر ناس جاءت للنضال وليس لتصفية حسابات رمزية”.
وأشار العريبي أيضًا: “الدستوريون قد يختلفون معكم في قراءة التاريخ، لكنهم اليوم متفقون معكم في مواجهة الظلم والقمع الممارس على الجميع! للأسف، حولتم المسيرة إلى تصفية للذاكرة، وأعيدت معركة قديمة في أسوأ توقيت ممكن لو كنتم تعلمون…”
وتابع: “اللافتة استفزازية إلى أقصى الحدود، وتصب في مصلحة خصمكم السياسي الذي أنهككم بالظلم”.
من جهتها، أكدت حركة حق أنّ مشاركتها في المسيرة التي نظمتها عائلة السجين أحمد صواب، “جاءت تجسيدًا لإيماننا المبدئي بضرورة توحيد صفوف القوى الوطنية المناهضة للظلم والمدافعة عن الحريات”.
وأضافت الحركة في بيان رسمي أنّها “تأسف وتستنكر رفع لافتة في ختام التحرك بشارع الحبيب بورقيبة، حملت شعارات مستفزة لكثير من المشاركين ومخالفة لروح العمل المشترك”.
واعتبرت حركة حق أنّ “مثل هذه التصرفات تهدد مناخ الثقة بين مكونات المعارضة، ولا تخدم سوى أجندات التفرقة”.
ودعت الحركة المنظمين إلى “تحكيم العقل والامتناع عن مثل هذه الأفعال التي، بغض النظر عن نواياها، تفرّق ولا توحّد”.
وختمت حركة حق بيانها بالقول: “نأمل من قيادة الحزب الدستوري الحر، الذي يجمعنا به ميثاق الالتزام الوطني، ألّا تؤثر هذه الحادثة الطائشة على توجهاتهم الوطنية الجريئة والإيجابية، التي أظهروها بالمشاركة في المسيرة الأخيرة، تأكيدًا على قاعدة ‘الأهم قبل المهم".
وتجدر الإشارة إلى أنّ مسيرة احتجاجية انتظمت مساء السبت 10 جانفي 2026 بالعاصمة تونس، انطلقت من محيط البلفدير وصولًا إلى شارع الحبيب بورقيبة تحت شعار “الظلم مؤذن… بالثورة”، بمشاركة نشطاء سياسيين وحقوقيين ومواطنين من مختلف الفئات.
وردّد المحتجون شعارات تستنكر تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وما يعتبرونه انتهاكًا للحريات العامة واستقلال القضاء، مطالبين بالإفراج عن الموقوفين من السياسيين والنشطاء وسجناء الرأي.