ثقافة و فن

تونس: جدل واسع حول نقل مقر وزارة الثقافة

 أحدثت معطيات متداولة حول توجّه رسمي لإخلاء مقر وزارة الشؤون الثقافية لفائدة وزارة الدفاع الوطني حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط الإعلامية والنقابية، وأثارت موجة من التفاعلات المتباينة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، طالبت الجامعة العامة للثقافة بالتراجع الفوري عن هذا التوجّه، داعية إلى اعتماد منطق التريّث إلى حين توفير فضاء وظيفي بديل لوزارة الشؤون الثقافية، بما يضمن استمرارية العمل ويحافظ على حقوق الأعوان والمتعاملين، ويصون الدور الوطني للوزارة ومكانتها الرمزية.
وأفادت الجامعة، في بيان صدر يوم الجمعة 16 جانفي 2026، بأنّها تحتفظ بحقها في "اعتماد كافة الأشكال النضالية القانونية دفاعًا عن القطاع وكرامة العاملين به، وعن الحق في ثقافة وطنية مستقلّة وفاعلة"، كما دعت إلى توضيحات رسمية موجّهة للرأي العام الثقافي بخصوص خلفيات هذا القرار وتداعياته المحتملة.
وشدّدت على أنّ أي "قرار من هذا الحجم يفترض أن يقوم على رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار مصلحة القطاع وجميع منتسبيه"، محذّرة من أنّ نقل المقر قد يؤدي إلى تعطيل النشاط الإداري والثقافي، والمسّ بحقوق المثقفين والأعوان والإطارات، إضافة إلى الإضرار بالمرفق الثقافي العمومي، معتبرة أنّ ذلك يندرج ضمن مسار تهميش متواصل يعانيه القطاع منذ سنوات.
وجدّدت الجامعة تأكيدها على أنّ "الثقافة ليست قطاعًا ثانويًا، بل ركيزة من ركائز الدولة الحديثة»، مبرزة أنّ مقر وزارة الشؤون الثقافية يُعد مكسبًا وطنيًا ورمزًا من رموز السيادة، وأن المساس به أو إفراغه من محتواه الوظيفي دون تصوّر واضح يمثّل تهديدًا مباشرًا للقطاع، وقد يُفضي إلى تشتيت الهياكل المركزية وإرباك مصالح المتعاملين والعاملين، إلى جانب ما يطرحه من صعوبات لوجستية، مع التشديد في المقابل على احترامها لمؤسسات الدولة وأدوارها السيادية.
من جهتها، عبّرت النقابة المستقلة للمخرجين المنتجين عن قلقها الشديد إزاء قرار نقل مقر الوزارة، مهما كانت دوافعه، معتبرة أنّ «المقر الحالي لا يختزل في كونه فضاءً إداريًا، بل يحمل قيمة تاريخية وحضارية تجسّد هوية الثقافة التونسية ومسارها الطويل، ويشكّل شاهدًا على محطات مفصلية في تاريخ الإبداع الفني بالبلاد".
وأكدت النقابة، في بيان لها، تمسّكها بالإبقاء على المقر التاريخي مقرًا لوزارة الشؤون الثقافية، بوصفه امتدادًا للذاكرة الوطنية وتجسيدًا للاستمرارية الثقافية، محذّرة من أنّ «اتخاذ قرار أحادي دون تشاور مع الفنانين والمثقفين والهياكل المهنية يمثّل تقليصًا من شأن الثقافة وتهميشًا لدور الفنون والإبداع في المشروع المجتمعي".
كما نبّهت إلى أنّ هذا التوجّه قد يهدّد ديمومة العمل الثقافي ويُربك المشاريع الجارية، فضلًا عن تحميل الميزانية الثقافية، التي تعاني أصلًا من محدودية الموارد، أعباء مالية إضافية غير مبرّرة، داعية رئاسة الحكومة إلى "سحب قرار النقل والحفاظ على المقر كفضاء رمزي يليق بتاريخ الثقافة التونسية ومستقبلها".