تنظيم العواطف هو القدرة على فهم مشاعرنا والتعامل معها بوعي، ومعرفة كيفية توجيهها وتعديلها من خلال أفكارنا وسلوكياتنا، بما يخفف من حدة التوتر ويساعد على استعادة التوازن النفسي بعد المواقف الصعبة.
ولا يُعدّ تنظيم المشاعر ترفًا نفسيًا، بل يمثل أحد الأعمدة الأساسية للصحة النفسية، إذ يمكّن الأفراد من مواجهة ضغوط الحياة اليومية بمرونة أكبر، ويحدّ من الانجراف نحو سلوكيات مؤذية مثل الإفراط في الأكل أو تعاطي الكحول أو المخدرات، كما يسهم في تعزيز الشعور بالاستقرار العاطفي والرفاهية على المدى الطويل.
مهارات فعّالة لتنظيم المشاعر
وفقًا لمقال نشره موقع The Berkeley Well-Being Institute واستعرضه Gary Drevitch، توجد مجموعة من المهارات العلمية المثبتة التي تساعد على تنظيم العواطف، ويمكن تعلّمها وتطبيقها تدريجيًا في الحياة اليومية:
الوعي الذاتي
يُعد إدراك المشاعر بوضوح الخطوة الأولى نحو التحكم فيها، فالتعرّف على ما نشعر به يمهّد الطريق لتنظيمه بشكل فعّال.
تقبّل المشاعر
السماح بظهور المشاعر السلبية دون جلد الذات أو إصدار الأحكام يقلّل من حدّتها، ويجعل التعامل معها أكثر سهولة.
الإدراك العاطفي الإيجابي
تنشيط مناطق الدماغ المرتبطة بالأفكار الإيجابية، من خلال ترديد العبارات المشجعة أو استحضارها ذهنيًا، يعزز القدرة على التحكم في العواطف.
توجيه الانتباه
تحويل التركيز من الجوانب السلبية إلى الإيجابية يساعد على تحسين الحالة النفسية، وقد أظهرت الدراسات فاعليته في التقليل من القلق الاجتماعي.
إعادة التقييم المعرفي
إعادة النظر في المواقف الصعبة من منظور مختلف، أقل تشاؤمًا وأكثر توازنًا، يسهم في رفع المشاعر الإيجابية وتقليص السلبية.
التباعد الزمني
النظر إلى المواقف من زاوية المستقبل يجعل المشاعر المؤلمة أقل حدّة بمرور الوقت، وهي تقنية يعبّر عنها الكثيرون بعبارة: «هذا أيضًا سيمر».
التباعد عن الذات
مراقبة الموقف كما لو كنت شخصًا خارجيًا يساعد على فك الارتباط مع المشاعر السلبية ورؤية الأمور بموضوعية أكبر.
الاستمتاع باللحظة
الانتباه للتجارب الإيجابية والاندماج فيها يعزّز الإحساس بالرضا، ويساهم في بناء مشاعر إيجابية أكثر ثباتًا.
الامتنان
ممارسة الامتنان، سواء بكتابة قوائم يومية أو إرسال رسائل شكر، تساهم في تعزيز المشاعر الإيجابية وتقوية العلاقات الاجتماعية.
ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن المواظبة على تطبيق هذه المهارات يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في طريقة التعامل مع الضغوط اليومية، وتعزز الشعور بالثبات العاطفي والراحة النفسية. فهذه المهارات ليست مجرد نصائح نظرية، بل ممارسات مدعومة بأبحاث علمية وتجارب مؤسسات متخصصة في دراسة السعادة والصحة النفسية.