عرضت الممثلة المسرحية فاطمة الفالحي، يوم أمس السبت 26 مارس 2022 عملها المسرحي من نوع مونودرام 'روح' ، على مسرح التياترو، للمخرجة خولة الهادف ونص للثلاثي خولة الهادف ويسر القلعي وفاطمة الفالحي.
في العرض المسرحي 'روح' تقدم فاطمة الفالحي، العديد من القضايا وهي في طريقها إلى مسقط رأسها بالتحديد إلى منطقة ' الرضاع' بمعتمدية الرقاب من ولاية سيدي بوزيد، وكل هذه القضايا في إطار اجتماعي عميق، يدرس جملة العلاقات المبنية بين الشخصيات الحاضرة في طريق مليء بالأسئلة والتفكير في عديد الجوانب والتفاصيل التي تواجهها الشخصية في علاقتها بذاتها وفي علاقتها مع الآخرين.
كما حملت الممثلة ، المشاهد في رحلة من الزمن مع كمية من التناقضات الموجودة في المجتمع بجميع اختلافاته، مع طرح أسئلة وجودية مهمة فهذا العمل المسرحي لا يمثل فقط فاطمة فهو يدفع المشاهد إلى التفكير في رحلته وعودته أينما كانت مع إبراز نقاط القوة والضعف فيها وطرح الأسئلة التي وجب طرحها في تلك الرحلة.
إضافة إلى ذلك فإن الممثلة فاطمة الفالحي، نجحت في إيصال جملة من المشاعر والأحاسيس إلى متابعي عرض 'روح'، ففي عديد الأحيان يشعر المشاهد بالحزن لاسيما عندما تنقل فاطمة الوضعية الاجتماعية المتردية ،بكل ما تحمله الكلمة من معنى وكذلك في علاقتها بوالديها وبالمدرسة أي بمؤسسات التنشئة الاجتماعية الأساسية التي نحتت شخصيتها اليوم، فضلا عن عديد الجوانب الأخرى المتدخلة في ذلك وفي حين آخر يشعر المتفرج بالهزل والحس الفكاهي للوضعية التي تجسدها الفالحي، ولكن في عمق الوضعية المقدمة يوجد جانب مهم من التفكير وإعادة النظر في التركيبة الأصلية لتلك البيئة بجميع نقاطها الإيجابية والسلبية.
هذا وتنتقل الممثلة الشغوفة بمسرحها ،من شخصية إلى أخرى في رحلة طويلة من العاصمة تونس في اتجاه سيدي بوزيد مع توظيف حركات جسدية في نسق الشخصيات المدروسة بجميع تقلباتها إذ يجلبك الأداء السلس للممثلة وطريقة نقل الوضعيات المختلفة إلى الجمهور.
ومع تصفيق الجمهور في نهاية العرض المسرحي 'روح' لفاطمة الفالحي، تنبني رؤية مسرحية عميقة في باطنها وتعزز للفرد قدرته على التساؤل في تفاصيل ذاته .
عادل يحياوي