أكد العميد حسام الدين الجبابلي، الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للحرس الوطني، أن تونس تعتمد نهجًا قانونيًا وأمنيًا في التعامل مع ملف المهاجرين غير النظاميين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، مع مراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية.
و خلال استضافته في نشرة الأخبار على القناة الوطنية، أوضح الجبابلي أن السلطات تعاملت مع هذا الملف في ولاية صفاقس وفق محورين رئيسيين:
المقاربة القانونية والأمنية: تضمنت التصدي للاعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، خاصة في منطقة جبنيانة، حيث تم تسجيل عدة شكاوى وقضايا عدلية تقدم بها المواطنون.
البعد الإنساني: شمل تقديم الرعاية الصحية والإغاثة بالتعاون مع وحدات الحماية المدنية والهلال الأحمر ووزارة الصحة، نظرًا لتردي الظروف المعيشية داخل المخيمات العشوائية التي شكلت خطرًا على الأمن العام والصحة العامة.
وفيما يتعلق بعودة المهاجرين إلى بلدانهم، أكد الجبابلي أن تونس تعمل على تنظيم جسر جوي لتأمين عودة الراغبين طوعًا، بالتنسيق مع منظمات دولية ودول صديقة، تنفيذًا لتوجيهات رئاسة الجمهورية. كما أشار إلى تسجيل 1,544 حالة عودة طوعية منذ بداية العام، وهو رقم وصفه بـ"المحدود" مقارنة بالمجهودات المبذولة من قبل الدولة والمنظمات المعنية بالهجرة.
و كشف الجبابلي عن انخفاض كبير في عمليات التسلل غير النظامي عبر الحدود التونسية خلال عام 2025، حيث لم يتم تسجيل أي محاولة تسلل منذ بداية العام وحتى نهاية مارس. وأرجع ذلك إلى نجاح الخطة الأمنية المشتركة بين المؤسستين الأمنية والعسكرية، التي صادق عليها مجلس الأمن القومي، مؤكدًا أن هذه الجهود ساهمت أيضًا في تقليص تدفقات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، مما جعل تونس نموذجًا يُحتذى به في هذا المجال.
و أكد الجبابلي أن السلطات التونسية لا تتهاون مع أي تجاوزات، مشيرًا إلى تورط بعض المهاجرين غير النظاميين في أعمال عنف وسرقة واعتداءات، مما أدى إلى إحالة عدد منهم إلى السجون، بينما تم ترحيل آخرين بالتنسيق مع الجهات المعنية.
شدد الجبابلي على أهمية التعاون الدولي في معالجة ملف الهجرة غير النظامية، مشيرًا إلى مشاركة تونس في قمة أمن الحدود بالمملكة المتحدة، التي جمعت ممثلين عن 46 دولة و37 وزيرًا. وأكد أن الهجرة غير النظامية تمثل تحديًا يتجاوز إمكانيات أي دولة بمفردها، مما يستدعي جهودًا دولية منسقة.
وفي ختام حديثه، أكد أن تونس تواصل البحث عن حلول عملية تتماشى مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، مع الحرص على تقليل التداعيات الأمنية والاجتماعية لهذه الظاهرة.