وطنية

عندما تتحول وسائل التواصل الاجتماعي في تونس إلى ساحة للتشويه والانتقام

 في ظل الأزمات الحقيقية التي يواجهها الشباب التونسي من بطالة وغلاء المعيشة وغياب الآفاق، يطلّ علينا من جديد مشهد مؤسف على منصات التواصل الاجتماعي. فبدلاً من توجيه الطاقات نحو إيجاد الحلول لمشاكلهم، تحول الفضاء الافتراضي إلى ساحة للتشويه والانتقام، في ظاهرة لا تليق بقيم المجتمع التونسي.

تتجسد هذه الظاهرة في حملات ممنهجة يقودها بعض الأفراد، تهدف إلى التشهير بالآخرين والمساس بأعراضهم. فمن جهة، تقوم بعض الفتيات بحملات على "فيسبوك" لنشر معلومات كاذبة أو مسيئة، بينما ترد مجموعات أخرى على "تيليغرام" بنشر صور وفيديوهات مخلة بالحياء، في تصعيد خطير يهدد الأمن والسلم الاجتماعي.
هذا السلوك، الذي يندرج ضمن جرائم الحق العام، لا يمكن تبريره تحت أي غطاء.
فالحرية الشخصية لا تعني أبداً الحق في التشهير بالآخرين، كما أن الرجولة الحقيقية لا تُقاس بفضح الآخرين. 
هذه الأفعال لا تضر فقط بسمعة الأفراد المستهدفين، بل تلوث الفضاء العام وتساهم في نشر ثقافة الكراهية والعنف.
إن هذه الأفعال تدخل تحت طائلة القانون، وتحديداً الفصل 24 من مرسوم مكافحة المعلومات والشائعات الكاذبة، الذي ينص على عقوبات بالسجن تصل إلى خمس سنوات وغرامة مالية تصل إلى 50 ألف دينار. 
هذا القانون يهدف إلى حماية الأفراد من التشهير والأضرار التي يمكن أن تسببها هذه الحملات.
لذلك، يجب على كل الأطراف التحلي بالمسؤولية والعمل على إيقاف هذه الظاهرة الخطيرة، مع التذكير بأن الحرية يجب أن تُمارس باحترام الآخرين، وأن قيم المجتمع لا يمكن أن تُبنى على حساب كرامة أفراده.