اقتصاد

معهد رؤساء المؤسسات يطالب بتخفيف الضغط الضريبي على القطاع الخاص

 حثّ تقرير صادر يوم الخميس 29 جانفي 2026 عن المعهد العربي لرؤساء المؤسسات على اعتماد توسّع عادل لقاعدة الأداءات، بما يساهم في التخفيف من العبء الجبائي الذي يتحمّله بالأساس القطاع الخاص.

وبيّن التقرير، المعنون بـ«القطاع الخاص: الرافعة الخفية لكن الأساسية في تمويل الدولة التونسية»، أنّ تمويل ميزانية الدولة يعتمد بدرجة كبيرة على مساهمة القطاع الخاص.
وأوضح التقرير أنّ الإشكال لا يتمثّل في مطالبة القطاع الخاص بمجهود إضافي، بل في الإحاطة بشكل أدق بدوره الاقتصادي، ومعالجة النقائص الإحصائية، إلى جانب توفير الشروط الملائمة لتوسيع منصف لقاعدة الأداءات.
كما أوصى بإعادة توجيه السياسات الاقتصادية حول ثلاث أولويات رئيسية، تتصل أساسًا بتوسيع القاعدة الجبائية من خلال إدماج الأنشطة غير المنظمة، ولا سيما الأنشطة متناهية الصغر داعيا إلى دعم تحسين أداء وجودة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، باعتبارها دعامة محورية للتشغيل وإنتاج القيمة المضافة.
إضافة إلى ذلك، شدّد التقرير على ضرورة الحدّ من الأعباء المالية للمؤسسات العمومية، بما يخفّف الضغط المسلّط على ميزانية الدولة.
وفي سياق يشير فيه النقاش العام إلى نسيج اقتصادي وطني يضم أكثر من 800 ألف وحدة، دعا التقرير الوطني حول المؤسسة لسنة 2025 إلى قراءة أكثر دقة وواقعية للدور الاقتصادي الحقيقي للمؤسسات.
وفي هذا الإطار، أفاد المعهد العربي لرؤساء المؤسسات بأن 87.5 بالمائة من مجموع 824593 وحدة اقتصادية تم إحصاؤها، لا تشغّل أجراء، وتنشط في إطار العمل المستقل أو التشغيل الذاتي.
في المقابل، لا يتجاوز عدد المؤسسات المشغّلة 103500 وحدة، أي ما يعادل 12.5 بالمائة فقط من إجمالي الوحدات الاقتصادية.
وتفسّر هذه التركيبة محدودية القاعدة الجبائية، رغم العدد المرتفع للمؤسسات من حيث الظاهر.
ولفت المعهد إلى أنّ هذا الواقع يزيد من حدّة الضغط الجبائي على المؤسسات المهيكلة، ويعطّل مسارات الإدماج في الاقتصاد المنظم، كما يشجّع على توسّع القطاع غير المنظم، الأمر الذي قد يؤدي تدريجيًا إلى تآكل القاعدة الخاضعة للضريبة.
ومن جهة أخرى، أشار التقرير إلى أنّ «المؤسسات العمومية، رغم بعدها الاستراتيجي، تمثّل عبئًا ماليًا كبيرًا على الميزانية، إذ تفوق التحويلات التي تتلقاها بشكل ملحوظ العائدات التي تحققها لفائدة الدولة، مع معدّل عجز سنوي يقدّر بنحو 2.3 مليار دينار، أي ما يعادل قرابة 22 بالمائة من إجمالي عجز الميزانية».
وبيّن التقرير أنه في الوقت الذي يساهم فيه القطاع الخاص في تمويل جزء هام من الميزانية، يواصل القطاع العمومي الضغط على المالية العمومية، ما يفرض ضرورة إعادة التوازن بين القطاعين.
وخلص التقرير إلى أنّ اعتبار النسيج الاقتصادي مكوّنًا من 800 ألف مؤسسة يقود إلى تشخيص اقتصادي غير دقيق، إذ إن واقع الإنتاج يرتكز على عدد محدود من الفاعلين المهيكلين، الذين تظل مساهمتهم الجبائية حاسمة لكنها هشّة.