شكّل مشروع حماية هضبة سيدي بوسعيد من الانزلاقات الأرضية محور جلسة عمل احتضنتها وزارة التجهيز والإسكان، في خطوة تعكس تصاعد منسوب القلق إزاء المخاطر الطبيعية التي باتت تهدد واحدة من أبرز المعالم السياحية والتراثية في البلاد.
ووفق بلاغ صادر عن الوزارة، تأتي هذه الجلسة في أعقاب صدور مقرر عن رئيسة الحكومة عدد 11 بتاريخ 26 جانفي 2026، القاضي بتكليف وزارة التجهيز والإسكان بمتابعة إنجاز الدراسات والأشغال اللازمة لحماية الهضبة، وذلك في إطار برنامج حماية المناطق العمرانية والشريط الساحلي والتحكّم في المنشآت.
وخلال الجلسة، التي أشرف عليها وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، تم عرض الإطار العام للمشروع، وخصائصه الفنية، والحاجيات التمويلية المطلوبة، إلى جانب مناقشة نتائج الزيارات الميدانية وتشخيص الوضعية الراهنة للهضبة.
ودعا الوزير مختلف الأطراف المتدخلة إلى تمكين الوزارة من جميع الدراسات والمعطيات الفنية ذات الصلة، بما يسمح بإعداد برنامج عمل دقيق وتحديد الكلفة الجملية للمشروع، تمهيدًا للانطلاق الفعلي في الأشغال في أقرب الآجال، خاصة التدخلات العاجلة، وذلك في إطار لجنة قيادة تضمّ مختلف المتدخلين وتتولّى متابعة التنفيذ وحسن الإنجاز.
كما شدّد على ضرورة تعزيز التنسيق وتسريع نسق الإنجاز، مع توفير الإحاطة الفنية المطلوبة، مبرزًا أنّ توجّهات الدولة تؤكد إدراج هذا المشروع ضمن المشاريع العمومية الكبرى باعتباره أولوية وطنية تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات.
وفي السياق ذاته، أكّد الوزير على القيمة التاريخية والثقافية والمعمارية لهضبة سيدي بوسعيد، داعيًا إلى ترشيد التدخلات بما ينسجم مع مبادئ التنمية المستدامة ويحافظ على خصوصية الموقع.
وتبلغ مساحة هضبة سيدي بوسعيد 170 هكتارًا، وتمتدّ على طول 7.5 كيلومترات، منها 4.5 كيلومترات شريط ساحلي، ما يجعلها من أكثر المناطق حساسية للتغيرات المناخية.
ولم يكن المنخفض الجوي "هاري"، الذي ضرب شمال شرقي تونس قبل أسبوعين، مجرد اضطراب مناخي عابر، بل مثّل جرس إنذار حقيقي، إذ دفع أمواج البحر إلى التوغّل داخل اليابسة، كاشفًا تداخل العوامل الطبيعية مع الاختلالات البشرية التي فاقمت حجم الأضرار في ظل محدودية الاستعدادات الوقائية.