وطنية

سجن ناشط حقوقي في تونس على خلفية تدوينة فيسبوكية

 أعلنت جمعية "تقاطع" صدور حكم يقضي بسجن الناشط الحقوقي محمد خلولي لمدة شهر، على خلفية تدوينات نشرها عبر موقع فيسبوك.

وبيّنت الجمعية في بيان صادر اليوم الاثنين 16 فيفري 2026، أنّ المحكمة قضت أيضًا بتغريمه ماليًا، معتبرة أن منشوراته تضمّنت انتقادات ذات طابع ساخر طالت رئيس الحكومة الأسبق أحمد الحشاني ووزير الفلاحة ورئيس الدولة، إلى جانب تدوينة أخرى تناولت مسألة العنف الأمني بالتنديد.
وذكرت أنّ خلولي أُحيل على أنظار القضاء استنادًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يجرّم تعمّد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات.
كما أفادت بأنّ التحقيق معه جرى في أوت 2024 بخصوص سبع تدوينات اعتُبرت محل شبهة وفق الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلّق باستعمال أنظمة المعلومات لنشر أو ترويج أخبار أو بيانات غير صحيحة بقصد التشهير أو المساس بسمعة الغير، إضافة إلى شبهة التحريض على خطاب كراهية ضد موظف عمومي، والإساءة عبر الشبكات العمومية طبقًا للفصل 86 من مجلة الاتصالات.
وأضافت الجمعية أنّ الأبحاث اختُتمت بتاريخ 14 أوت 2024 مع إسقاط التتبعات المبنية على الفصل 24 من المرسوم عدد 54 والإبقاء فقط على التتبع بمقتضى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، ليُحال الملف لاحقًا إلى الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بباجة، مع اتخاذ قرار بتحجير السفر عليه لمدة ستة أشهر.
وتحدد يوم 20 ماي 2025 موعدًا للنظر في القضية، قبل أن يصدر الحكم الابتدائي في 27 ماي 2025، والذي قضى بسجنه شهرًا واحدًا وتغريمه ألف دينار من أجل الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات.
وأشارت الجمعية إلى أنّ الحكم تعرّض للطعن بالاستئناف، غير أنّ محكمة الاستئناف أصدرت بتاريخ 5 فيفري 2026 قرارها الحضوري بتأييد الحكم الابتدائي، مقرّة الإدانة بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، مع تثبيت عقوبة السجن لمدة شهر نافذ وخطية مالية بقيمة ألف دينار.
واعتبرت "تقاطع" أنّ ملاحقة محمد خلولي تمثل، وفق تقديرها، انتهاكًا لحرية الرأي والتعبير، مؤكدة أن انتقاد المسؤولين العموميين يدخل ضمن صلب النقاش العام الذي يفترض أن يحظى بأقصى درجات الحماية القانونية، استنادًا إلى المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 9 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
كما رأت الجمعية أنّ التتبع يتنافى مع الفصل 37 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، الذي يقرّ بضمان حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، ويمنع فرض رقابة مسبقة على هذه الحريات.