ظهر في الجزء الأول من المسلسلات التي بثّت على القنوات التونسية خلال الموسم الرمضاني الحالي حضور متزايد لعدد من المؤثرين وصنّاع المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظاهرة باتت تثير نقاشاً واسعاً حول مكانة هذه الوجوه الجديدة داخل الدراما التلفزية.
فمع اشتداد المنافسة بين القنوات على نسب المشاهدة خلال شهر رمضان، اختارت بعض شركات الإنتاج الاستعانة بمؤثرين معروفين على منصات مثل "إنستغرام" و"تيك توك"، مستفيدة من شعبيتهم الواسعة لدى فئات كبيرة من الجمهور، وخاصة الشباب. وقد ظهر بعضهم في أدوار داخل المسلسلات، فيما شارك آخرون في الحملات الترويجية المصاحبة للأعمال الرمضانية.
ويعكس هذا التوجه التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي، حيث أصبح عدد المتابعين على المنصات الرقمية عاملاً مؤثراً في اختيار الوجوه القادرة على جذب الجمهور.
وتسعى القنوات من خلال هذه الخطوة إلى توسيع قاعدة المشاهدين واستقطاب فئات جديدة اعتادت متابعة المحتوى عبر شبكات التواصل.
غير أن هذه الظاهرة لم تمر دون انتقادات، إذ يرى البعض أن إدماج المؤثرين في الأعمال الدرامية يتم أحياناً بدافع التسويق أكثر من الاعتبارات الفنية، معتبرين أن الشهرة على مواقع التواصل لا يمكن أن تعوض الخبرة التمثيلية أو التكوين الفني الضروري للعمل الدرامي.
في المقابل، يعتبر آخرون أن هذا التوجه يواكب التحولات التي يشهدها عالم الإعلام والترفيه، حيث أصبحت الحدود بين التلفزيون والمنصات الرقمية أقل وضوحاً، وبات من الطبيعي أن ينتقل بعض صناع المحتوى من الشاشة الصغيرة للهاتف إلى الشاشة التلفزية.