أكّدت الباحثة الأمريكية سابينا هينبرغ أن الرئيس التونسي قيس سعيّد لم ينجح، وفق تقييمها، في الوفاء بجملة من الوعود التي قدّمها خلال حملته الانتخابية، خصوصًا ما يتعلق باسترجاع الأموال والثروات المنهوبة وتحقيق تنمية اقتصادية قائمة على الموارد الوطنية.
وأوضحت هينبرغ، في تصريح لصحيفة “القدس العربي”، أن الخطاب السياسي في تونس بات يركّز بشكل متزايد على الوضع الاجتماعي والمعيشي، في ظل تدهور القدرة الشرائية وارتفاع نسب التضخم، معتبرة أن هذه القضايا أصبحت في صدارة اهتمامات الأحزاب والتونسيين على حدّ سواء.
وأضافت أن جزءًا كبيرًا من المواطنين اليوم يوجّه اهتمامه نحو تأمين احتياجاته اليومية الأساسية، أكثر من انشغاله بمسار الانتقال الديمقراطي الذي لم يحقق، بحسب تعبيرها، النتائج المنتظرة.
كما عبّرت الباحثة عن وجود مؤشرات مقلقة بخصوص الوضع الاقتصادي في تونس خلال عهد سعيّد، مشيرة إلى هشاشة النمو وعدم وضوح الرؤية بشأن الالتزامات المالية الخارجية، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.
وتطرقت هينبرغ كذلك إلى ما نشرته صحيفة “إيل فوليو” الإيطالية، والتي أثارت نقاشًا واسعًا بعد حديثها عن تداول اسم “خليفة محتمل” للرئيس التونسي داخل بعض الدوائر السياسية في إيطاليا، في ظل توتر العلاقة مع تونس.
وأشارت الصحيفة إلى أن روما تبدي تحفظًا على بعض سياسات قيس سعيّد، خاصة في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي، وتزايد الديون تجاه الشركاء الأوروبيين، إضافة إلى علاقات تونس الخارجية وتراجع مؤشرات الحقوق والحريات.
واعتبرت هينبرغ أن الاتحاد الأوروبي يواجه صعوبة في صياغة موقف موحّد وواضح تجاه تونس، بين الحفاظ على المصالح المشتركة واحترام مبادئ حقوق الإنسان، مؤكدة أن السياسة الأوروبية لا تبدو حتى الآن مبنية على رؤية حاسمة تجاه دعم أو عدم دعم الرئيس التونسي.
ويأتي هذا الجدل في وقت ما تزال فيه قضية استرجاع الأموال المنهوبة من أبرز الملفات العالقة منذ الثورة، وسط تقديرات تفيد بوجود مليارات الدولارات خارج البلاد.
من جهتها، تؤكد السلطات التونسية استمرار جهودها لاسترجاع هذه الأموال باعتبارها حقًا وطنيًا غير قابل للتقادم، مع دعوات متكررة إلى دعم دولي أكبر لتجاوز العقبات القانونية والسياسية.